هاشم معروف الحسني

142

تاريخ الفقه الجعفري

ولو ترك المسلمون ، بعد وفاة الرسول وشأنهم ، يدونون الحديث والأحكام التي شرعها الإسلام ، لم يكن شيء مما وقع في عصر الصحابة والتابعين وغيره من العصور . ولو وقع لما كان بتلك الكثرة التي طغت على السنة الصحيحة ، وبدّدت أضواءها ، ولكان من السهل اليسير على الباحث تصفية المكذوب من الأحاديث المنسوبة إلى الرسول ، بعد ان كانت أصول الحديث مدونة في كتاب واحد . والنتيجة التي لا بدّ للباحث أن ينتهي إليها ان المسؤول الأول عن كل ما صدر من أبي هريرة وغيره من الوضاعين هو الذي منع من تدوين السنة وأحكام الإسلام . ولولاه لم يكن لهؤلاء ذلك المجال الذي اتسع لهم ، بسبب رأي الخليفة عمر بن الخطاب ، ولما استطاع ابن أبي العوجاء ان يدس أربعة آلاف حديث يحرم فيها الحلال ويحلل الحرام ، كما أخبر عن نفسه حينما أحس بالموت . وقد ذكر الأستاذ أبو ريّة في كتابه الأضواء ، سيلا من الأحاديث التي دسها كعب الأحبار وأبو هريرة ووهب بن منبه وعبد اللَّه بن سلام في السنة النبوية وأصبحت بين الأحاديث المروية في صحاح أهل السنة . ويبدو ان معاوية بن أبي سفيان كان يقرّب إليه كعبا وأمثاله ، ولذا نراهم ينسبون إلى الرسول أحاديث في فضل الشام وحمص ومن يسكنهما من المسلمين . فقد روى لمعاوية ان الرسول قال : أهل الشام سيف من سيوف اللَّه ، ينتقم اللَّه بهم من العصاة . ومعلوم ان العصاة بنظر كعب الأحبار وسيده معاوية هم علي ومن معه من المسلمين ، في العراق وغيرها من بلاد الإسلام ، لأنهم لا يرون ابن هند أهلا للخلافة . ثم يعود إلى الحديث عن الشام وغيرها من المدن التي استطاع معاوية أن يبسط نفوذه فيها ، فيقول : « الشام صفوة اللَّه من بلاده ، إليها يجتبي صفوته من عباده . فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه ومن دخلها فبرحمته . طوبى للشام ، ان الرحمن لباسط رحمته عليه ، ويبعث اللَّه من مدينة بالشام يقال لها